فلاح علي كرسي العرش

2007/06/09

أسفار تكوين قروي

سفر اللقاء
للناس في قريتنا أجساد مثل اشجار التوت
لهم لون ترابي ندي
وأجساد تحمل من الطيبه ما يكفي لأن يحمل كل خضار الكون
سوقهم مثل شعبتين معوجتين تحمل جسدا نحيل
يمتد حوله غصنان مثمران
يسيرون علي ارض حبلي بظلهم الإلهي
ووشم علي صدورهم من حمرة الشمس
هو دعاء صعودهم الي الفردوس
سِفر الميلاد
للطفل أن يتعلم الغناء من مناقير العصافير
وتمتمات الصفصاف
وأناشيد الجنيات
وصوت أمه الممزوج برائحة عرقها اليومي
سفر الطين
للطفل أن يتعلم قدسية الطمي
في يدين صغيرتين تخلق من لون الطمي دارا لاتسكنها الا في حلمك
تصنع منه خبزا تاكله الشمس
تعرف من طيبته طيبة جدك المتكئ علي كتفك
بديلا عن عكازه المكسور
لك أن تتعلم قدسية الطمي
فلا مكان لحذائك عند باب الدار أو في بيوت الله أو عند حدود الحقل
للطمي ذاكرة هي الاولي
يحفظ الطمي آثار قدمك ويأبي أن يزيلها مادمت تحفظه أنت الآخر
واعلم أن قدمك المطبوعة علي وجه الطمي بذرة في أرضِ بور فاذرع كل الأرض بخطواتك
سفر الخوف
لك أن تعرف طعم الخوف
من لون الماء في مجراها الصغير حتي يمنحك الله سر الطفو
لك أن تخشي الجنيات في بدايات الشهور وعند اكتمال القمر
لك أن تتوجس من الغرباء من خارج قريتك ولكن لا تكف عن مغالاتك في الترحيب
سفر العبث
لكل قروي خطيئة واحدة
"من لم يكن منكم بلا خطيئه فليرمه بحجر"
وقريتنا لا تعرف لون الأحجار
سفر الوحدة
لا تعبث في ملكوت الله وحيدا
فقط شاهد
لاتخبر احدا يوما ببلوغك سر الخلق
من أفواه الأنعام ومن جوف الماء ورحم الأرض
سفر الخروج
ربما ينخدع الآخر في سذاجة قروي عابر
لكن هل يعلم هذا الآخر أن تلك السذاجه هي مدخل كل فلاح إلي عالمك الخاص
فاحذر سذاجة قروي عابر
سفر العودة
للموت طعم آخر في قريتنا
لم يكن الموت مرادف للسقوط في يوم ما
فقط تصبح مثل جميزة طيبه
ربما قد تخلت عن بعض أوراقها
لكنها لا تزال تحمل سر البقاء
ربما تتحول الي جسر صلب يعبر عليه الآخرون
او عِرق يشارك أقرانه في حمل عرش دار قديمه مصنوعه من الطين
لكنها لاتزال مغروسه في أفئدة كل العابرين
ولا يراها الامن ينظر الي السماء

13 تعليقات:

At 11/6/07 3:26 ص, Blogger نهى جمـال said...

أكثر ما أعجبني
سفر اللقاء
والطين
والخوف
والعودة


تحياتي لك وأكثر

سأمر هنا كثيرا

 
At 11/6/07 10:34 م, Blogger 21arestoo said...

بين الفلسفة الأدب

نصك يستحق التأمل



وداعا أمل دنقل
وأهلا بهوميروس جديد

 
At 11/6/07 11:30 م, Blogger عين ضيقة said...

سفر الطين رائع جدااااااااااا

وحلو سفر العبث

هو العمل يدفع للبكاء وللا انا اللى بقيت مؤهلة للبكاء حتى بدون داعى


ع العموم تحياتى ليك يادكتور

 
At 13/6/07 11:55 ص, Blogger أبو أمل said...

فعلا هذه الأسفار نحت فى حياة قروي
وماولة لتشريح المفرد اليومى واخراج مابه مشاعر انسانية النص يستحق القراءة اكثر من مرة

 
At 14/6/07 11:17 ص, Blogger عنتر بن غلبان said...

لم يكن الموت مرادف للسقوط في يوم ما

كل واحد حر في مرادفاته بس دي شديدة
النص كله حالة كدة من بتوع زماااان
)الله يرحم)

بوركت

 
At 15/6/07 4:32 ص, Blogger كائن العزلة الكئيب said...

رائع حتى الموت - حلوة دى - كده لازم نتقابل
كده يا خاين مشاركتنيش ليه هذا الجمال لما كنت معايا أخر مرة

 
At 15/6/07 10:29 م, Blogger غادة الكاميليا said...

للموت لون آخر في لوحات الطين المدفونة تحت أشجار التوت وله طعم ليس كحزن الأشياء العاديه دوما للموت قدسيه لايراها إلا من ينظر للسماء

..........
نص رائع كـ سفر العبث هو ليس بعبث
تحياتى

 
At 20/6/07 8:34 م, Blogger هوميروس said...

نهي جمال
تنوري البلوج بمرورك

اريسطو
مين امل دنقل ده؟
بلاش والنبي الحاجات دي عشان يمكن اصدق
تسلم لي


عين ضيقه
لا والله الحكاية مش عياط ولا حاجه بس يمكن انتي مؤهله لكده وسعيد ان البوست ساب عندك احساس ولو حتي كان بكاء



ابو امل
الحكاية مفيهاش نحت او تشريح او اي حاجه ياباشا لكن اللي تشوفه كله تمام
نورن المدونه


عنتر بن غلبان
الله يرحم ليه ياعم الحاج بس
السر اللي كنت عايز اقولهولك من زمان اني لما ببعد عنك مبقدرش اعبر
ممكن اشرب الشاي مع بابا امتي؟


كائن العزله
كنت عايز اعملك مفاجأة
بس والله انا مكتبتوش غير قريب جدا واكيد لازم اشوفك بس ادعيلي



غادة الكاميليا
ربما لا تكون النهاية بدفن لوحاتنا تحت اشجار التوت لان للطمي ذاكرة هي الاولي ربما ينضح جمال لوحاتنا المدفونه علي بعض ثمار التوت من يتذوقها يسكر بها الي الأبد

 
At 21/6/07 3:01 م, Blogger بياترتس said...

أميين ياعم هيمو
شوفت انا تلميذه مطيعه ازاى
هههههههههههه
انت غبت كتير
بس رجعت اقوى من الاول ياباشا
ربنا يسهلك

 
At 1/7/07 10:55 م, Blogger mariamagdolen new said...

دايما بحس انك مبدع وبجد بتعبر عن كل شى بحكمة صحيح لك حكمة خاصة بس صحيحة وفى كل شى

 
At 2/7/07 6:43 م, Blogger Vampire said...

سفر العبث

لكل قروي خطيئة واحدة

"من لم يكن منكم بلا خطيئه فليرمه بحجر"

وقريتنا لا تعرف لون الأحجار



دي حلوة قوييي

بس ليه سفر العبث ؟

 
At 4/7/07 1:34 ص, Blogger change destiny said...

سفر و أسفار

حكيم يا ابني بس حاسب و متصدقنيش

اصل البني ادم لما بيصدق انه وصل بيرجع اول المشوار

 
At 4/7/07 10:28 م, Blogger هوميروس said...

بياترتس
ربنا يكرمك ويحفظك
وميرسي ع الكلام الحلو ده كله


ماريا
كده حكيم هيزعل اوي
وعموما الف شكر ياقمر


فامباير
بجد مش عارف ليه سفر العبث
بس هو ده اللي جه في بالي ساعتها
منور المدونه ياعمنا


change denisty
مشكلتي الكبيرة اني دايما بصدقك
انتي فين من زمان

 

إرسال تعليق

<< Home